علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )

6

كتاب المختارات في الطب

بحسبه يكون مطبوعاً فيها أن يوفر على ما هو مستعد له ومطبوع فيه انتفع به ونفع وإن تعداه إلى غيره ضر واستضر ، والصنائع والعلوم تنمى وتزيد بوقوعها إلى المستعدين المطبوعين فيها وتنقص وتفسد بوقوعها إلى غيرهم ، ويعرف المطبوع في الحكمة بصحة مزاجه وتناسب أعضائه وطهارة أخلاقه . فمن ذلك أن يكون معتدل مقدار الرأس بقياس الصدر وأن يكون شكله طبيعياً كما سيأتي بيانه في تشريح القحف ، فان كبر الرأس بقياس الصدر يدل على رطوبة الدماغ وبلادة الذهن وصغره بقياس الصدر يدل على الحدة والطيش والتهور وكذلك الصدر بقياس البطن فإنه إن كان البطن عظيماً بقياس الصدر دل على الشره والشبق والبله ، وكذلك الصدر إن زاد كثيراً بقياس البطن دل على الحدة وسرعة الغضب والأردأ أن يكون عظمه وسمعته إلى جهتي خلف وقدام ، والذي يستحب أن يزيد الصدر على البطن بمقدار ما يكون من اللبلة إلى الغضروف الحنجري أطول مما بين الغضروف إلى السرة . ومما يستحب في متعلم هذه الصناعة أن يكون حسن الصورة والشكل محبوباً إلى القلوب لا عبوساً ولا قطوباً تشتاق النفوس إلى رؤيته وتهش إلى محادثته ومكاثرته ، وأن يكون معتدل السحنة فيما بين السمن والهزال وإلّا فالهزال اصلح ، وأن يكون لونه ابيض مشرباً حمرة إن كان من البلاد التي يكثر فيها هذا اللون أو إلى الأدمة ما هو ، وأن يكون الجبين واسعاً بقياس الوجه واسعاً ما بين الحاجبين أشهل العينين وأن تكونا كأنهما تضحكان أو تنظران دائماً إلى شيء لذيذ وأن يكون مقدارهما معتدلًا فيما بين الجحوظ والغور وإلّا فالغوور اصلح وأن يكون صاحبهما مطراقاً لا مطرافاً محدقاً وأن تكون عروقهما خفية ، وأن يكون صاحبهما أسيل الخدين صغير اللحيين خفيف العارضين معتدل القامة لا منحيناً ولا مجنح الأكتاف طويل العضدين ممتد اليدين لطيف الأطراف قليل لحم الراحة طويل الأصابع ممسوح العجيزة معتدل لحم الفخذين منتصب الساقين خفيف لحم القدمين مفرق الاخمصين يضعهما عند الوطيء وضعاً مقابلًا للوجه واسع الخطوة